السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 109
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
المدارس العديدة التي كانت تقوم هنا وهناك بعيداً عن المركز وتتلاشى بموت رائدها . نصّ يصوِّر الصراع مع الحركة الأخبارية : وللمحقّق البهبهاني رائد هذه المدرسة كتاب في الأصول باسم « الفوائد الحائرية » نلمح فيه ضراوة المعركة التي كان يخوضها ضدّ الحركة الأخبارية . ونقتبس من الكتاب نصّاً يشير فيه إلى بعض شبهات الأخباريّين وحججهم ضدّ علم الأصول ، ويلمِّح لدى تفنيدها إلى ما شرحناه سابقاً من أنّ الحاجة إلى علم الأصول حاجة تأريخية . قال البهبهاني : « لمّا بَعُد العهد عن زمان الأئمّة عليهم السلام وخفت أمارات الفقه والأدلّة - على ما كان المقرّر عند الفقهاء والمعهود بينهم بلا خفاءٍ بانقراضهم وخلوّ الديار عنهم إلى أن انطمس أكثر آثارهم ، كما كانت طريقة الأمم السابقة والعادة الجارية في الشرائع الماضية : أنّه كلّما يبعد العهد عن صاحب الشريعة تخفى أمارات قديمة ، وتحدث خيالات جديدة إلى أن تضمحلّ تلك الشريعة - توهّم متوهّم أنّ شيخنا المفيد ومن بعده من فقهائنا إلى الآن كانوا مجتمعين على الضلالة ، مبدِعين بدعاً كثيرةً . . . ، متابعين للعامة ، مخالفين لطريقة الأئمّة ، ومغيِّرين لطريقة الخاصّة مع غاية قربهم « 1 » لعهد الأئمّة ونهاية جلالتهم وعدالتهم ومعارفهم في الفقه والحديث وتبحرهم وزهدهم وورعهم » « 2 » .
--> ( 1 ) أي أنّ هذه التهمة توجّه إليهم بالرغم من أنّهم في غاية القرب لعهد الأئمّة عليهم السلام . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) الفوائد الحائرية : 85 - 86